السيد محمد الصدر

592

تاريخ الغيبة الصغرى

ينبغي أن يبقى في ضمير الغيب . على أننا ذكرنا عددا من التفاصيل في تاريخ ما بعد الظهور ، لا حاجة إلى تكرارها . الخصيصة الثالثة : ان المجتمع سيستغني بالتدريج عن عدد من القوانين التي كان محتاجا إليها من أول وجوده إلى الآن . كقوانين القضاء والجرائم والعقوبات ، وكل ما يمت إلى محاولة رفع القصور والتقصير من الناس الاعتياديين السابقين على مجتمع العصمة . . . بعد أن ارتفع ذلك فعلا في حدود المعطى القانوني . ولكن هذا لا يعني إلغاءها تلافيا للمضاعفات ، إلا إذا أصبح كل العالم معصوما . وسيكون البناء القانوني للمجتمع ، في حدود ما نستطيع فهمه الآن ، متكونا من عناصر ثلاثة : العنصر الأول : الأحكام الضرورية للقرآن الكريم . . . بالفهم الموجود في ذلك العصر . العنصر الثاني : الأنظمة التي تحدد العلاقات بين الناس ، ويكون مصدرها المجتمع نفسه عن طريق الشورى أو الديموقراطية ، حيث يسنها المجتمع ويوافق عليها عن طريق التصويت المباشر ، أو تكون نافذة عليه من قبل الرؤساء المعصومين الذين يحكمونه بالانتخاب . العنصر الثالث : الأخلاق ، وهي قضايا عملية واقعية تحدد العلاقات بين الناس . وهي دائما داعمة للقانون العادل والدولة الصالحة . وتكون أحيانا أعلى من القانون تأثيرا وتحديدا وأهمية . . . وخاصة في مستوى الوعي العالي الذي يكون عليه المجتمع المعصوم . . . فان التوقعات الأخلاقية تتعمق وتتوسع بتعمق الوعي والثقافة والشعور بالمسؤولية . فإذا بلغت هذه الأمور ذروتها بلغت المسؤولية الأخلاقية ذروتها أيضا . وهي - بهذا المعنى - أعقد من القوانين ، إذ أن عددا من الآراء والتصرفات يصعب على القوانين تحريمها والمنع عنها ، على حين تعتبر في المفهوم الأخلاقي العميق محضورا تاما على فاعله ومعاقبا عليه ، بفعله أو بتركه . وبذلك تكون الأخلاق : قانون ما بعد القوانين . وهذا هو المستوى الذي يتوفر للمجتمع المعصوم من الأخلاق ، لا المستوى الذي تصورته الماركسية لمجتمعها الذي ليس له أية نسبة في الوعي والمسؤولية